الفيروز آبادي

236

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

22 - بصيرة في البراح وهو المكان الواسع الّذى لا بناء فيه ، ولا شجر . فيعتبر تارة ظهوره ، فيقال : فعل كذا براحا ، أي صراحا لا يستره شئ . وبرح الخفاء : ظهر كأنّه حصل في براح يرى . وبراح الدّار : ساحته « 1 » ، وبرح - كسمع - صار في البراح . ومنه البارح للرّيح الشديدة . وبرح : ( ثبت « 2 » في البراح ) ومنه لا أبرح . وخصّ بالإثبات ؛ كقولهم : لا زال ؛ لأن برح ، وزال اقتضيا معنى النفي ، ولا للنّفى ، والنفيان يحصل من اجتماعهما إثبات . ومنه قوله - تعالى - : ( لا أَبْرَحُ « 3 » حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ) . ولما تصوّر من البارح معنى التشاؤم اشتقّ منه التبريح والتباريح ، فقيل ، برّح به الأمر وبرّح بي « 4 » فلان في التقاضى . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : واضربوهنّ ضربا غير مبرّح . ولقى منه البرحين - مثلّثة الأولى - أي الدّواهى والشدائد . وبرحة من البرح أي ناقة من خيار الإبل . والبارح : الرّيح الحارّة في الصّيف . قال الشاعر : يا ساكن الدنيا لقد أوطنتها * ولتبرحنّ وإن كرهت براحها ما زلت تنقل مذ خلقت إلى البلا * فانظر لنفسك إن أردت صلاحها وقوله - تعالى - : ( فَلَنْ « 5 » أَبْرَحَ الْأَرْضَ ) أي أنتقل من مصر إلى كنعان .

--> ( 1 ) كذا . وكأنه أول الدار بالمنزل ( 2 ) الأولى أن يقول كما قال في القاموس : برح مكانه زال عنه وثبت في البراح ، حتى يأتي قوله : ومنه لا أبرح في معنى الاثبات لما فيه من اجتماع نفيين ، وحتى يكون برح وزال في معنى واحد ، كما يقول . ( 3 ) الآية 60 سورة الكهف . ( 4 ) ا : « تبرح » ( 5 ) الآية 80 سورة يوسف